→ رجوع إلى المنشورات
واقع نظام الحيازات الزراعية في الأردن: التحديات المؤسسية وبدائل الإصلاح التشريعي
منشور
حسن الور، يوسف خليل · KAS x ISDI ورقة سياسات
ملخص

تستعرض هذه الورقة واقع تسجيل الحيازات الزراعية في الأردن باعتباره أحد أهم الأدوات التنظيمية في القطاع الزراعي، والذي يفترض أن يساهم في بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تُستخدم في التخطيط الزراعي ودعم السياسات العامة. ورغم أن الحيازة الزراعية ظهرت تاريخياً كوسيلة لتطوير البيانات وضبطها، إلا إن الممارسات الحالية تكشف عن فجوة واسعة بين الإطار القانوني والتعليمات من جهة، والتطبيق الفعلي داخل مديريات الزراعة من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى تحويل السجل الزراعي من أداة إحصائية إلى عبء إداري بيروقراطي يؤثر على أكثر من 68 ألف مزارع ونحو 87 ألف حيازة مسجلين على النظام الإلكتروني لدى وزارة الزراعة. تعتمد الورقة منهجية تحليل مختلطة تشمل مراجعة التشريعات ذات الصلة (قانون الزراعة، القانون المدني، البيئة الاستثمارية، المعاملات الإلكترونية)، وتحليل تعليمات تسجيل الحيازات الزراعية لسنة 2022، إضافة إلى مقابلات نوعية مع مزارعين، خبراء قانونيين، ومسؤولين في وزارة الزراعة ومديرياتها، ويتضح من التحليل القانوني والمؤسسي أن التعليمات تتضمن عدداً من الإشكالات التشريعية أبرزها: اختلاف تعريف الحيازة الزراعية عن التعريف القانوني الوارد في قانون الزراعة، مخالفة مدة صلاحية الشهادة (5 سنوات) لصالح تجديد سنوي غير منصوص عليه، واشتراط توقيع جميع الشركاء خلافاً لأحكام القانون المدني التي تكتفي بتوقيع غالبية المالكين أو من يمثلهم لإدارة الحيازة. أما على مستوى التطبيق، تكشف المقابلات عن مجموعة من التحديات العملية أبرزها: طلب الوثائق الورقية سنوياً رغم خضوعها للربط الإلكتروني الوطني، تفاوت الإجراءات بين المديريات وغياب السقوف الزمنية لإنجاز المعاملات، ضعف آليات الكشف الميداني واختلاف تطبيقه، وتحول شهادة الحيازة إلى شرط إلزامي للحصول على الخدمات الحكومية وبالأخص استقدام العمالة الزراعية، وهو ما يحرف السجل عن غايته الأصلية ويزيد الضغط على المديريات دون مردود إحصائي واضح. ويُظهر جدول الفجوات المقارن بين النص القانوني والتعليمات والممارسة أن الاختلالات تمتد عبر عدة محاور: تعريف الحيازة، مدة الصلاحية، الوثائق المطلوبة، الكشف الميداني، إدارة الملكيات المشتركة، واستخدام البيانات، وهذه الفجوات تعيق قدرة وزارة الزراعة على تطوير بنية معلوماتية متماسكة، وتؤثر سلباً على بيئة العمل الزراعي، وتزيد الكلف والجهد على المزارعين، وتحد من فاءة نظام الخدمات الزراعية. وتقدم الورقة حزمتين من التوصيات: الأولى سياساتية، تتضمن: اعتماد شهادة الحيازة كوثيقة رسمية لدى وزارة العمل والضمان الاجتماعي والبنوك، تعديل التعليمات لمعالجة التعارض مع قانون الزراعة والقانون المدني، اعتماد التوقيع الرقمي كبديل للوكالة العدلية، وقف طلب الوثائق الورقية عبر تفعيل الربط الإلكتروني، وإنشاء سجل وطني موحد للحيازات الزراعية. أما التوصيات الإجرائية، فتركز على: الالتزام بمدة الخمس سنوات وربط الحيازة بصفحة رقمية محدثة، تطوير آلية تحقق إلكترونية للشهادة، توحيد إجراءات الكشف الميداني، تحديد سقوف زمنية لا تتجاوز يومي عمل لإنجاز المعاملة، وتطوير آلية "علامة تنبيه" لمعالجة الأخطاء دون تعطيل الخدمات. تخلص الورقة إلى أن إصلاح نظام الحيازات الزراعية يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز الحوكمة الزراعية، وتمكين المزارعين، ودعم التحول الرقمي، وإعادة توجيه السجل الزراعي نحو دوره الأصلي كأداة للتخطيط والتنمية بما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويقلل العبء البيروقراطي الواقع على القطاع الزراعي الأردني.

اشتركوا في نشرتنا البريدية
لا تفوتوا آخر منشورات المعهد وأبحاثه. اشتركوا لتبقوا على اطلاع بأحدث الدراسات والفعاليات والتقارير.
نحترم خصوصيتكم — لا رسائل غير مرغوبة، ويمكنكم إلغاء الاشتراك في أي وقت.